الشيخ عبد الكريم الحائري
55
درر الفوائد ( طبع جديد )
وعلى كل حال فلا مانع من الاخذ بالاطلاق فيها : أمّا بناء على كونها موضوعة للأسباب من دون ملاحظة حصول الأثر فواضح ، وأمّا على القول بكونها موضوعة لخصوص الأسباب المؤثّرة للأثر أو موضوعة لنفس المسبب فلان لمفاهيمها مصاديق عرفية ، والاحكام المتعلقة بالعناوين في القضية اللفظية التي وردت لبيان تفهيم المراد تحمل على المصاديق العرفية لها ، وبعد تعلق الحكم في القضية اللفظية بالمصاديق العرفية يستكشف ان الشيء الذي يحكم العرف بأنه مصداق يراه الشارع مصداقا أيضا ، ولذا تراهم يتمسكون في أبواب المعاملات باطلاقات أدلتها ، مع ذهابهم إلى كونها موضوعة للصحيح ، نعم لو شك في الصدق العرفي فلا مجال للاخذ بالاطلاق ، فليتدبر في المقام . [ في استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد ] ومنها : أنه اختلف في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، بان يراد كل واحد مستقلا كما إذا استعمل فيه وحده على أقوال لا يهمنا ذكرها بعد ما تطلع على ما هو الحق في هذا الباب . والحق الجواز ، بل لعله يعد في بعض الأوقات من محسنات الكلام ، لان ما وضع له اللفظ هو ذوات المعاني بأوضاع عديدة ، وليس في كل وضع تقييد المعنى بكونه مع قيد الوحدة بالوجدان ، ولا يكون منع من جهة الواضع أيضا ، ضرورة ان كل أحد لو راجع نفسه حين كونه واضعا للفظ زيد بإزاء ولده ليس مانعا من استعمال ذلك اللفظ في غيره ، ولا يتصور مانع عقلي في المقام ، فالمجوز للاستعمال موجود ، وهو الوضع ، وليس هناك ما يقبل المنع . وذهب شيخنا الأستاذ " دام بقاه " إلى الاستحالة العقلية ، قال في الكفاية : ان حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى بل وجها وعنوانا له ، كأنه يلقى اليه نفس المعنى ، ولذا يسرى اليه قبحه وحسنه ، ولا يمكن جعل اللفظ كذلك الا لمعنى واحد ، ضرورة ان لحاظه هكذا في إرادة معنى ينافي